الشيخ حسن المصطفوي
155
التحقيق في كلمات القرآن الكريم
* ( يَوْمَ تُوَلُّونَ مُدْبِرِينَ ما لَكُمْ مِنَ ا للهِ مِنْ عاصِمٍ ) * - 40 / 33 . * ( سَآوِي إِلى جَبَلٍ يَعْصِمُنِي مِنَ الْماءِ ) * - 11 / 43 يراد في هذه الموارد الحفظ مع دفع ما يلزم دفعه ، وليس النظر إلى الحفظ فقط فانّ هذه الموارد يلاحظ فيها المواجهة بالشرّ والضرر ، والحفظ من حيث هو لا يدفع الاضطراب وتشويش الخاطر ، فيلزم الحفظ بدفع الخطرات والمضارّ . وهذا لطف التعبير بالمادّة فيها . وفيها إشارة أيضا إلى كمال الاقتدار وسعة النفوذ والسلطة للَّه تعالى في كلتى الجهتين الحفظ والدفع جميعا ، وضعف ما سواه وعجزه في قبال ما يشاء ويريد . * ( قُلْ مَنْ ذَا الَّذِي يَعْصِمُكُمْ مِنَ ا للهِ إِنْ أَرادَ بِكُمْ سُوءاً ) * - 23 / 17 . * ( إِلَّا الَّذِينَ تابُوا وَأَصْلَحُوا وَاعْتَصَمُوا بِالله ) * - 4 / 146 . * ( وَمَنْ يَعْتَصِمْ بِالله فَقَدْ هُدِيَ إِلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ ) * - 3 / 101 . * ( وَاعْتَصِمُوا بِالله هُوَ مَوْلاكُمْ ) * - 22 / 78 . * ( وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ ا للهِ جَمِيعاً وَلا تَفَرَّقُوا ) * - 3 / 103 . الاعتصام هو اختيار الحفظ والدفاع . وحرف الباء للارتباط والإلصاق . والمفعول محذوف فانّ المراد حفظ النفس وضبطها . أي احفظوا أنفسكم وادفعوا عنها باللصوق والتوسّل إلى اللَّه تعالى وبحبله ، ولا يخفى أنّ المادّة تستعمل بحرف الباء : إذا كان النظر إلى السببيّة والتوسّل . وبحرف من أو عن : إذا كان النظر إلى الدفع والمنع . وبحرف إلى : إذا كان النظر إلى جهة الالتجاء . والاستعصام : طلب العصمة وتحرّى ما يحصل به الانعصام - ولقد دوايته عن نفسه فاستعصم - أي طلب العصمة لنفسه والدفاع . * ( وَلا جُناحَ عَلَيْكُمْ أَنْ تَنْكِحُوهُنَّ إِذا آتَيْتُمُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ وَلا تُمْسِكُوا بِعِصَمِ الْكَوافِرِ وَسْئَلُوا ما أَنْفَقْتُمْ ) * - 60 / 10 أي لا تضبطوهنّ بعنوان حفظهنّ والدفاع عنهنّ ، والإمساك يقابل التسريح .